حسن حنفي

138

من العقيدة إلى الثورة

قدرة خارجية سببت وقوعه أو منعت من وقوعه . وهذا تعريف يوهم بأن الاختيار يتعلق بالفاعل في حين أن الكسب لا يتعلق بالفاعل . وكيف يتعلق بالفاعل ولا فاعل في الشاهد يدل على الكسب « 243 » ؟ 4 - « التفرقة بين الحركة الاختيارية والحركة الاضطرارية » وهذا ليس تعريفا بقدر ما هو وصف واقعة أي أنه يشير إلى سلوك ولا يعطى معنى عقليا . والسلوك الاختياري واقع ، والاضطراري واقع . والسلوك الاضطراري له مسبباته وهي الموانع التي تمنع الفعل من أن يقع اختيارا . والموانع اما بدنية أو نفسية أو اجتماعية . والتفرقة بين الحركتين لا تثبت الا في الاختيار ، ولا تثبت في الكسب ، ولا تثبت شيئا في الكسب لان كليهما بفعل خارجي سواء في الفعل المباشر أو في الفعل المتولد . فالتفرقة لا تثبت شيئا في الكسب بل لا تثبت ألا حدوث الافعال بقدرة الانسان « 244 » . 5 - « وقوع هذه الحركات المختلفة المتباينة سواء أفعال الجوارح أم أفعال القلوب » ، ولا يثبت هذا التعريف أكثر من حدوث الافعال لا كسبها ، وحدوث الافعال واقع بالقصد والإرادة وتباينها تباين القصد والإرادة ، وأجزاء الفعل لا تكتسب فالفعل تحقيق للقصد ، والقصد باعث على الفعل « 245 » . ب - حجج الكسب . ويعتمد الكسب على عدة حجج كلها خاطئة . وكلها تثبت أن الانسان ليس صاحب أفعاله وأن هناك قوة أخرى مسيطرة عليها . فهي حجج تشكك في قدرات الانسان على الفعل وتجعله مجرد مستقبل لقدرة أخرى تتحكم في أفعال وهي صاحبتها . مهمة هذه الحجج

--> ( 243 ) الكسب ما وقع باختيار الفاعل ، الشرح ص 368 . ( 244 ) الكسب هو التفرقة بين الحركة الاختيارية والحركة الاضطرارية وتعلق إحداها بنا دون الثانية . فالكسب عبارة عن هذه التفرقة ، الأصول ص 368 . ( 245 ) الكسب هو وقع هذه الحركات قياما مرة وقعودا أخرى . هذا من أفعال الجوارح ومن أفعال القلوب . فوقوع الاعتقاد علما مرة وجهلا أخرى ، الشرح ص 369 .